الشيخ محمد إسحاق الفياض

350

المباحث الأصولية

هذا إضافة إلى ما سيجيء من أن للحرف معنى في مقابل معنى الاسم ، لا أن معناه تعيين المراد الاستعمالي من الاسم . الثالث : أن لا يكون للحرف مدلول لا في عرض مدلول الاسم ولا في طوله ، وإنما يكون شأنه تقييد الاسم لفظا ، وعليه فالدال على المعنى هو الاسم ، فإنه إن كان مطلقا وغير مقيد دل على الطبيعي الجامع ، وإن كان مقيدا بالحرف كما في مثل قولنا « الصلاة في المسجد » دل على الطبيعي المقيد وهو الحصة ، فالدال الاسم على كلا التقديرين دون الحرف . والجواب : أن هذا الوجه غريب جدا ، لأن مقتضاه أن الدال على الخصوصية هو الحرف دون الاسم ، لأنه إذا كان مطلقا لم يدل عليها ، وإذا كان مقيدا بالحرف دل عليها ، وهذا معناه أن الدال عليها الجهة التقييدية ، ومن الواضح أن الحرف في الكلام ليس جهة تعليلية بأن يكون علة لاعطاء الاسم صلاحية الدلالة على الحصة . ودعوى أن مقصود القائل بهذا الاتجاه وضع الاسم المقيد بالحرف لمعنى خاص ، ففي مثل قولنا « الصلاة في المسجد » ، فالصلاة المقيّدة بحرف « في » موضوعة للدلالة على حصة خاصة ، ولا يبقى حينئذ لحرف « في » معنى إضافي في الكلام لكي تدل عليه . مدفوعة أولا : أن لأسماء الأجناس وضعا واحدا بإزاء الطبيعي الجامع ، وليس لها وضع آخر بإزاء حصصه ، مثلا للصلاة وضع واحد ، وهو الوضع بإزاء الطبيعي الجامع ، وليس للصلاة في المسجد وضع آخر بإزاء حصة من الجامع ، وللصلاة في البيت وضع ثالث وهكذا ، فتعدد الوضع بتعدد القيد بالحروف خلاف الضرورة لدى العرف العام واللغة .